الشيخ الجواهري
34
جواهر الكلام
بل مقتضى إطلاقهم أو بعضهم جواز الطلاق مع الغيبة وإن انحصر أمرها بكونها في طهر المواقعة أو في حال الحيض ، إذ هو كما ترى مناف لاستصحاب بقائها على الطهر ، مع أنه لا شاهد له سوى اختلافها مع اتحاد راوي الثلاثة ( 1 ) والواحد ( 2 ) منها وهو أعم من ذلك ، بل ليس أولى من الجمع بينها بحمل نصوص الثلاثة على الحد الأوسط لخبري الواحد المنزل على الحد الأدنى ، وتقييد إطلاق نصوص الغائب به ، فيجوز حينئذ بعد مضي الشهر ، كما عن الشيخ في النهاية وابن حمزة وغيرهما . وإليه أشار المصنف بقوله : ( ومن فقهائنا من قدر المدة التي يسوغ معها طلاق الغائب بشهر عملا برواية يعضدها الغالب في الحيض ) كما أنه أشار إلى سابقه بقوله : ( ومنهم من قدرها بثلاثة أشهر عملا برواية جميل عن أبي عبد الله عليه السلام ) ( 3 ) وقد يقال : إن مرجع القول بالشهر إلى ما ذكرنا من أن به - مضافا إلى العدة - يتحقق الحمل غالبا في المستوية المستقيمة غير المسترابة أو تكون حائضا ، وهو غير قادح في الغالب ، بل يمكن إرادة الكناية عن الانتقال إلى طهر آخر . وعلى كل حال فلا ريب في أن ما ذكرناه من وجه الجمع أولى من توجيهه بما ذكره الشيخ - وتبعه عليه جماعة بل أكثر المتأخرين على ما قيل - من أن سببه اختلاف عادة النساء في الحيض بالنسبة إلى الشهر والثلاثة والأربعة والأزيد من ذلك والأنقص ، فيكون المدار على العلم بالانتقال من طهر المواقعة إلى زمان طهر آخر . وإليه أشار المصنف بقوله : ( والمحصل ما ذكرناه وإن زاد على الأمد
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 8 . ( 2 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 3 - 5 . ( 3 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 7 .